محمد بن القاسم ابن الأنباري
241
الزاهر في معاني كلمات الناس
فاقصرت عن ذكر الغواني بتوبة * إلى اللَّه مني لا ينادى وليدها وقال الأصمعي : أصل هذا ؛ في الشدة والجدب يصيب القوم حتى تشتغل بذلك الأم عن ولدها ، فلا تناديه ، ثم جعل مثلا لكل جدب عظيم ، ولكل شدة وأمر شديد . وقولهم : قد شنّع فلان على فلان وقد أتى بأمر شنيع قال أبو بكر : معناه في كلام العرب : قد أخبر عنه بأمر شديد عظيم . وكلام العرب : أمر أشنع ، وخصلة شنعاء ، إذا كانت شديدة عظيمة . قال الشاعر ( 1 ) : أناس إذا ما أنكر الكلب أهله * حموا جارهم من كلّ شنعاء مضلع معناه : إذا لبسوا السلاح وتقنعوا به ، فأنكر الكلب صاحبه ، منعوا جارهم من أن ينزل به أمر شديد عظيم . ويقال : قد أضلعني الأمر ، إذا غلبني واشتد عليّ . وقولهم : قد صرم فلان فلانا قال أبو بكر : معناه : قد قطع ما بينه وبينه من المودة . والصّرم معناه : في كلامهم القطع . من ذلك قولهم : قد صرمت النخلة صرما . والصّرم بضم الصاد ، الاسم . قال امرؤ القيس ( 2 ) : أفاطم مهلا بعض هذا التدلَّل * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي معناه : وإن كنت قد عزمت على قطع ما بيني وبينك من الود . وقال أبو عبيدة : يقال للَّيل صريم ، لانصرامه من النهار . وقال يعقوب بن السكيت ( 3 ) : يقال للنّهار صريم ، والعلة في هذا واحدة ؛ لأن كل واحد منها ينصرم عن صاحبه ، واحتج يعقوب في أن الصريم النهار بقول بشر ( 4 ) :
--> ( 1 ) طفيل الغنوي ، ديوانه 53 . ( 2 ) ديوانه 12 . ( 3 ) أضداد : 195 . ( 4 ) ديوانه 205 .